تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حلم أن عبلة زرات الشجرة التي التقيا عندها، نادته ليشاهد المنظر الغرائبي، وصفت له المشهد بدقة، لكن الشجرة بدل أن تكبر أخذت تصغر، شاهدت عليها أوراقاً ملطخة وأغصاناً حمراء وجذعاً داكناً يتحول ليلاً إلى أبيض. في الليل تشع الشجرة وتنشر نورها الأبيض على مساحة واسعة، أما في أعلاها فثمرة كأنها نجمة.

- الفصل الرابع والعشرون -

جاءت الطلبات مع عدم الموافقة، قال مدير السجون لمدير سجن الرملة المعين حديثاً الجنرال أورون: " لا تحول طلبات أخرى عن ذاك المخرب القذر، جماعته لفظوه ولم يطلبوه، يعتبرونه خطراً، فكيف نحن؟ لن نكون أرحم منهم، لا تنس أنه خطر على الجميع، إنه كالذباب أينما ذهب ينشر أوساخه وأمراضه. إياك أن يلين قلبك، الواجب يدفعنا أن لا ندعه يتمتع بحريته لحظة واحدة، أما الموت فنحن لا نقرره، إنه أمر من الله، فإذا كان لابد منه ففي مستشفى " اسافاها روفيه " متسع لأمثاله، تذكر جيداً بأنه أهان قيادتنا السياسية والعسكرية بداية بديان وبارليف ونافون، إن شخصاً مثله، رفض مصافحتهم عليه أن يموت كمداً وحسرة أما المحامية وغيرها فيمكنك أن تطمئنها و تضحك عليها بكلمتين ".

الألم في الحالب، هناك شيء يقف في طريق التبول، يكز على أسنانه، يغمض عينيه، يضع يديه على فخذيه، يفتح راحتيه ويغلقهما ويشد بقبضته أعلى العانة يمسدها، يشعر بألم فظيع يحبسه في حنجرته. الألم يمزق الشرايين والأوردة الدقيقة جداً في مجرى التبول بداية بالكليتين. يحاول أن يدفع السوائل المحصورة في جوفه إلى الخارج. يطلق جزءاً من الصرخة بينما يسجن البقية الباقية في فمه. شفتاه تيبستا حتى صارتا قطعتي اسفنج قاس. الألم يغزو جسده يمتد إلى الخاصرة، يرتفع قليلاً حتى يصل إلى رأسه، شيء ما كالإبر يغزو صدغيه، ارتفعت حرارته، شغر بصوت أشبه بهبوب الريح في أذنيه، قرفص، العرق بلله، المياه جرت ساقية إلى فتحة المستراح. غزته البرودة، الأوجاع لم يعد يحتملها، صرخ بلا إرادة، هرعوا إليه، فإذا به يحاول التبول، سألوه فطمأنهم. ابتعدوا عنه وأغلقوا الباب، جاءته الآلام دفعات، لم ير مثلها ولم يسمع عنها، ألم يقطّع داخله، نقط حمراء تخرج، يتضاعف الضغط، لا بد أن شيئاً ما يقف في طريق المياه المالحة حتى انحبست.

روايات · الصفحة ١٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٤٠٩