أصغى السجناء اليهود لحديثه وانقسموا إزاءه إلى فريقين، فريق اعتبره " مخرباً " و آخر اعتبره أخاً مادام سجيناً معهم. أما هو فقد أظهر حبه لتعليمهم وتثقيفهم، فازداد عدد المحبين وقسم دروسه إلى مجموعة مواد هي لغات، مجتمع، سياسة واقتصاد ومعالجة مشاكل. درّس أربع لغات العربية والعبرية والإنجليزية والفرنسية، وبلغ عدد الذين يتعلمون على يده أكثر من عشرين، في حين كان أربعة جنائيين يخططون لضربه وقتله، ذات مساء تحلقوا حوله. كان بيد أحدهم سكين، هجم عليه، كان قاعداً وبحركة من قدمه استطاع أن يلقيه أرضاً، خلصه من السكين فلاذ الثلاثة في زاوية الغرفة، تدخل باقي السجناء وأنهو كل شيء دون أن تصل إلى إدارة السجن. ومع ذلك جاء أحد الضباط يطلب المتخاصمين من عرب ويهود، وعندما ما لم يجد له له منفذاً قال كلمته:
جاء أحد الضباط يطلب المتخاصمين من عرب ويهود، وعندما لم يجد له منفذاً قال كلمته:
- اذهبوا فالشيطان بينكم !
صاروا يذهبون إليه كل واحد يريد أن يأخذ دوره في التعليم، والذي لا يحب التعليم يبحث عن الرياضة. عمل فريقي كرة سلة ويد وفريقاً للمصارعة، ومن لا يحب شيئاً من هذا يتأمل شخصيته ويستغرب وجوده بين " المخربين ". خاض نقاشات معهم حول التوارة وأرض الميعاد وحق الشعوب في تقرير مصيرها. شرح لهم عن القوانين التي لا تعرف الخطأ ولا الشواذ وعن الظاهرات الموجودة موضوعياً والتي لا تعتمد على إرادتهم ووعيهم.
تدخل عوزي وقال:
- ما الذي عرّفنا بذلك لولا وجود الفكر، ما فائدة وجود الكون دوننا؟ الله سخره لنا، لولا وجود الإنسان لما وجدت القوانين!
- يا سيد عوزي الإنسان اكتشف القوانين!
شرح له الأضداد والسبب والنتيجة وإرادة البشرية في تطور العالم.. وعندما وجد نفسه محاصراً لا يستطيع الاستمرار في النقاش، شتمه وطالب مقابلة ضابط الإدارة الذي نقله إلى مدير السجن وهناك أخبره بأن المسمى عمر القاسم يحرض الجميع ويشرح عن العلم والمعرفة ويصفنا بأننا عدوانيون .
- جيد سيد عوزي أنا سأطلب إعفاءكم من ثلثي المدة، توكل على الله وأخبرني بكل جديد. أريد أن أراك مرتين في الأسبوع .
استدعى مدير السجن عمر، دخل فسأله وطلب منه أن يجيبه بصراحة.
حدق به عمر القاسم وأجاب:
- هل هذا تحقيق ؟
- إنه حوار ديمقراطي، لا تنس أنك في إسرائيل تستطيع الإدلاء برأيك دون أن يؤثر هذا عليك شيئاً ! في البداية ما رأيك بإسرائيل ؟