تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعطتني كمية من النقود المعدنية، خرجت إلى الحارة وأعطيت رفاقي بعض الحلوى التي اشتريتها وركضنا في الأزقة القديمة متوغلين شمالاً حتى أقصى مكان في المدينة.

تأمل بقية العبارات والتواقيع. توقف عند عبارة " السجن شيء مؤلم دفعونا إليه ...." اهتز جسده وبدا عليه الانفعال، تحاشى رفيقاه الحديث معه، تركوه لحزنه إذ عندما يكون متضايقاً يحتاج إلى كمية هواء كبيرة لا يوفرها السجن. يتحول أشبه مايكون ببالون يكاد ينفجر لأقل نفخة. تغيّر شكله وقطب جبينه ،حرك يده وقال لهما:

اقرأا هذه العبارة التي لم يكتبها إلا سجين عانى من المأساة خارج الأسوار وداخل المعتقل، فقد أمله بحاضره وقيادته، وعندما يتوصل المعتقل لهذه المعادلة يتحول إلى برميل بارود ينفجر ببطء على مدار سنوات طويلة، لا أحد يشعر به سواه من الداخل .

تمنى أن يعرف الذي كتبها ليبثه الأمل ويأخذ جزءاً من عذابه، سيقول به، نحن نناضل من أجل حياة أفضل ووطن بلا احتلال، حياة ينتفي فيها القهر.

جاؤوا بعدنان الفحماوي .

استجوبه وهدده بالقتل، غطى الرفاق مسألة استدعائه بنشاطهم المتواصل داخل المعبار ، سأله:

- من أي تنظيم، ومع أي مخابرات تعاملت؟

- من التنظيم الذي لا يولي المسألة الأمنية أية أهمية، لم أتعامل مع المخابرات ولم اتجسس! قال ذلك ووجهه تجاه الأرض، لم يعترف سوى عن اسم تنظيمه، عندها واجهه بأقواله في سجن نابلس، ووضع يده في خناقه ،تظاهر بالاختناق وحاول الفرار، لكنه لم يفلح فقد ردوه قبل أن يغادر، تظاهر بالمرض، حاول الصراخ فهددوه بالقتل. رفع الفحماوي يده اليمنى وقال :

- اشهدوا إنها التوبة ‍!

توالت المطالبة بالاعتراف وبعدها القرار، وكان اعترافه كالصاعقة، إنه تجسس لصالح تنظيمه ولصالح الأردن وإسرائيل. كل واحدة من الثلاث جندته بشكل مستقل ومنفصل، علماً بأن الموساد عرفت كل شيء عنه ووجهته كما أرادت. قال عمر :

- لا توبة لخائن، هيا نفذوا الحكم الذي أصدره الرفاق في سجن نابلس .

روايات · الصفحة ١٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٣٧٨