تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يجب بل لملم بطانياته ليعيش في المنفردة ثلاثة أيام. سمع هديل حمام، نظر إلى الطاقة فإذا زوج الحمام الهزاز، تناول الرسالة الموضوعة في رجله، قرأها بسرعة، إنها من سليم الدوري، يصف فيها وضع السجناء في بئر السبع، ويذكر بأن أم عدنان جاءت لتزوره فوجدت بعد انتهاء الزيارة أنه منقول، وزعت الهدية وناله منها فطيرة.

تناول القلم وكتب رسالة شرح فيها الزيارات المتكررة إلى السجن بعد الإضراب، بداية من زيارة الصحافيين ثم تلاميذ المرحلة الابتدئية والشبيبة، ربط الرسالة بعد أن طلب أن يرد عليها بسرعة.

مازال يذكر آخر كلماته " خذ زوج الهزاز واتركه بعد وصولك" .

لم يكن في قدرته فعل ذلك فاجراءات التفتيش ومنع اصطحاب الطيور حالت، لكن الفرصة عادت حين دخل زوج الحمام من طاقة السيارة الزنزانة، ظل داخلها وعندما تضايق غادرها يرفرف فوقها حتى سجن نفحة، ولم يغادر السجن إلا عندما وضع في رجليه رسالة.

رحلة المحبة لم تتعب الحمامتين بل أعطتهما رشاقة، ولم ينكشف سرهما طوال المدة التي قضاها في نفحة على الرغم من محاربة إدارة السجن لأي علاقة مع الحيوانات، ومنها بعض الحوادث الطريفة .

ذات يوم هربت أرنبة من جنة عدن، اختارت الباب الخلفي الذي يطل عليه بعض الغرف، حفرت حجراً جانبه و أخذت تقفز مبتعدة، نطت عبر الطاقة ودخلت الغرفة، كان حدثاً غريباً، اجتمعوا حولها لمسوها بأيديهم دللوها وخاطبوها، ظلت معهم ساعات وهم يطعنونها صاروا يرمونه إليها عبر الطاقة، أخذت يوماً بعد يوم تجد أن الحياة مع السجناء مسلية، بدأت تمضي وقتها مع السجناء من سجين إلى آخر حتى أن عباساً ألف عليها قصيدة شعبية وبثها أشجانه وحدثها عن غرامياته وذكر فواحة بالخير. كل واحد لاطفها وحدثها فصارت عزيزة عليهم واعتبروها صلتهم بالحياة، وظل الأمر كذلك حتى ولدت وتزايد عدد الأرانب. علم عمرام فأصدر أمره بالقبض عليها وإعادتها إلى جنة عدن. الأرنبة أحست بالخطر فأختبأت، بحث عنها إلياهو وجدوكرها، لكنه لم يستطيع إعادتها لا هي ولا صغارها فأحضر قططاً سمينة. استمرت عملية الصراع أسبواعاً أدت إلى هربها بعد اصابتها بجروح، إذ كسرت رجلها وعورت عينهاوشقت أذنها، أما الأرنب الصغيرة فقد التهمتها القطط، وعندما ظن السجناء أن مدير السجن قد انتصر، أطلت برأسها عبر الطاقة ومعها أرنب فتي، قفزت إلى الغرفة وقفز هو خلفها.

روايات · الصفحة ١٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٣٦٨