آه يا عمر أنت لا تعرف بأنك كياني وذاتي. تطلب مني المغفرة، سامحك الله.
هل هناك أم لا ينبض قلبها بحب أبنائها ... فاض الأردن وبلل ثيابها، ناولت الرسالة إلى حنان لتعيد قراءتها ثانية.
الأخت الحبيبة حنان والأخت آمال :
تحية محبة وبعد ـ
لا أدري كم من الوقت لتصل رسالتي حيث إن رسالتكن تلقيتها البارحة بتاريخ 8-10-1978 أي بعد شهر من صدورها. إنه يؤسفني أن أكون سجيناً في هذه الفترة العصيبة من حياة إخوتي، وددت لو أكون طليقاً وأقدم ما أستطيع من حاجة مادية ومعنوية ... سواء كان المال أو العطف والحنان، ولكن على الرغم من ذلك فأنا لست نادماً لوجودي هنا، لأن واجبي تجاه وطني وشعبي ومبادئي أهم بكثير من واجبي تجاه أهلي وأخوتي واعتقد أنكن تؤيدنني في ذلك .
أخواتي الحبيبات :
قرأت رسالتكن وتأثرت بها جداً، فهي مليئة بالحب والألم، مليئة بالحرارة والصدق، ليس بشكل الكلمات وإنما بجوهرها ... أنا شجعت آمال للدراسة في ألمانيا الشرقية إذا استطاعت الحصول على بعثة دراسية بمساعدة الأصدقاء، وإذا مكنتها علاماتها من ذلك. أو العودة إلى القدس والتسجيل في جامعة بيرزيت، وفي كلتا الحالتين فأنا لا أملك نقوداً سوى رواتبي التي لا أستطيع التصرف بها إلا بوكالة خطية تخولها قبضها. وهذا يعني أن عليها إرسالها بواسطة الصليب الأحمر، حتى أوقع عليها.
أنا غير قادر على تصور أن أختي في عمان وتقول أنها مقطوعة من النقود! إن مجرد تصوره فظيع، فكيف إذا كان حقيقة! حبذا لو أقدر على فعل أي شيء. أنا هنا انتظر زيارتكم كل أسبوعين أو زيارة الصليب الأحمر كل شهرين. أنت تطلبين أن أكون محايداً تجاه القضايا المطروحة في الرسالة. الحقيقة أنني لست مهادناً في شيء، إنني أتبنى الفلسفة الماركسية التي لا تقبل الحياد. إن الإنسان لا يمكنه إلا أن يكون فعالاً، لأنه عندما يقول غير ذاك، فإنه يؤكد انحيازه لجانب دون آخر. إن الظواهر الكونية سواء في الطبيعة أو المجتمع ذات جانبين فقط ولايمكن أن يكون لها ثلاثة أوجه، فكل شيء يوجد مع نقيضه وليس غير ذلك، فإذا لم يكن الإنسان شيئاً ما فهو نقيضه، ولا يمكن إلا أن يكون منحازاً، فالحب مقابل الكره، والليل مقابل النهار، والمادة مقابل الوعي.... إلخ من المقولات الفلسفية المتضادة. وعلى هذا فأنا مع أخواتي إذا كانت القضية متعلقة بحريتهن وشخصيتهن وكيانهن الذاتي .