تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- التقارير التي تصلني تقول بأنكم مدللون، ألا يكفيكم ما حققتموه. كفى أيها المخرب إنك تفتري على دولة إسرائيل التي لا تظلم أحداً. كفى فأنت كالقط الذي يأكل و يخمش أصحابه، عيناك تشبهانه، هذا كذب وافتراء علينا، نمد يد السلام فلا نتلقى سوى الطعنات من القتلة أمثال هؤلاء، الذين لم نسىء إليهم، حافظنا على حياتنا، ولم نفعل أكثر من سجنهم لتهذيبهم وقتل روح الشر فيهم.

جن جنون عمر لهذه الكلمات التي تفتقد إلى أدنى حد من الصدق، فتحدث بصراحة أكثر مع الصحافي وشرح له فهم " إسرئيل " للسلام والحرية والديمقراطية بحجبها عن الآخرين، والعمل على إبادتهم وطردهم من أراضيهم، نحن احتلت أرضنا ولم نفعل أكثر من العودة إليها. عاملونا كالكلاب، بل أدنى من ذلك بآلاف المرات. الكلاب عندكم في بريطانيا مرفهة. ليتنا نحصل على جزء من حق الكلاب .

تدخل مدير السجن وقال محذراً: هذا كثير أنا لا أسمح !

- هل سمعت ؟

هز الصحافي برأسه ولم يعلق، بل لجأ إلى أكثر من حارس، وجه أسئلة عرف من إجاباتهم الحقيقة. ليلاً غادر الوفد وانتهت الاجراءات الاستثنائية .

قعد في الزاوية وضع يديه على صدغيه. أسبل جفنيه. اثنتا عشرة سنة توقفت فيها الحياة ولف الزمن دورة عكسية. الدائرة مازالت لم تنه محيطها. حرب في الأردن ثم في لبنان وفي كل مكان. مطلوب اصطياد المقاوم حياً أو ميتاً. يحاصر، يظل سجيناً بين كتل الأسمنت وعند الحدود يرتفع الجدار في وجهه ليصل إلى السماء السابعة. آه لو يستطيع التأثير بالأحداث، أكان بالسيناريو نفسه ؟! كان عليه أن يدفع غيره إلى الأرض المحتلة وبناء قاعدة شعبية وحرب طويلة الأمد، يسكت الشعارات الجوفاء وكل البنادق التي أطلقت الرصاص في المناسبات.

كاديموت لحظة سقوط تل الزعتر، نقل إلى المستشفى بحالة إسعاف وظل ثلاثة أيام. بعد خروجه بقي مدة لايكلم أحداً. شتم المتحاربين الذين حفروا في قلبه جرحاً لن يلتئم، وعزا جزءاً من السياسة الفاشلة إلى الابتعاد عن الأرض المحتلة، وعدم متابعة طريقة، واعتبار الحلقة الأساسية من النضال مرة عمان ومرة أخرى بيروت. بعد أيلول السبعين لا شيء ينتظر المقاومة في الدول العربية سوى القتل بأشكال مختلفة من الأخوة ومن العدو. لم يكن ألمه لأن تل الزعتر سقط، بل لأن كل جميل وكل حلم انتهى في هذه المرحلة، تذكر كلام المحقق، يستعيده كلمة كلمة :

روايات · الصفحة ١٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٣٤٢