تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منذ الصباح والعصافير تتطاير على غير هدى، وأوراق الأشجار التي تقطر دماً يتقاذفها الهواء. الشمس تلتمع، وعندما تهتز الأشجار والأوراق فإن الأنوار تتراقص أشبه بثوب غجرية راقصة. قبل سنوات ويوم كان بداية المرحلة الثانوية سمع قرع الطبل، كانت القدس تقيم احتفالاتها الموسمية في الخميس الثالث من نيسان أو ما يسمى بخميس الموسم. نادته أمه، صوت القرع يجذبه، لضربه إيقاع خاص يشبه نفير الصيادين الذين يطاردون العصافير. أما هنا فهو بداية فرح وسهرة غجرية تمتد حتى الصباح. جلس على الأرض في الصف الأول، وعندما كبرت الدائرة وأخذت الفتيات ترقص ظل محافظاً على مكانه، يتمايلن ويهززن و" يطعجن " وينحنين بأجسادهن وعندما يدرن ترتفع التنورة شيئاً فشيئاً فيظهرن عريهن البض ورشاقتهن، تتوالى الصفرات والتصفيق على صوت " هوي " تلف راقصة دقيقة الملامح حسنة الوجه ضامرة الخصر عمر ها لم يتجاوز الخامسة عشر، تلف وتدور وعند دورانها ترفع بإحدى يديها تنورتها فيظهر عريها حتى النهدين، ويبان طرف سروالها الداخلي السميك، أحياناً شيء من السفينه. فكان هذا يلهب عقول الرجال ويعطي للسهرة متعتها وأنسها ..... نهقت حميرهم المربوطة على بعد أمتار من المكان الذي نزلوه، نصبوا خيامهم خلال أقل من ساعة. ارتدت النسوة الألبسة الشفافة والتنانير الدائرية التي يتوافق ارتفاعها وانخفاضها مع شدة الرقص والدوران.

روايات · الصفحة ١٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٣٣٠