سألت عنه المخابرات، كررت سؤالها، بعثوا من أخبره بذلك، وعندما لم يكف عن نشاطه جاءته بأمر الاعتقال، أجابهم المدير بأن للمدرسة حرمتها، انتظروه في الخارج، أو خذوه من بيته أما من هنا فأمر غير جائز أمام طلابه.
لم يكن حذراً تعامل في فهمه للدعاية والتحريض وكأنه في حرب علني، وهو أعلم الناس بخطورة مايقدم عليه، فأي شخص يعتقل بسبب انتمائه يتعرض للضرب والإهانة والعذاب النفسي إضافة إلى فترة سجن تتراوح مابين الثلاثة أشهر والعام .
شد التنظيم أعضاءه للالتزام بالاجتماعات والمشاركة في مظاهرات الضفة الغربية وانتفاضة السموع، اعتمد المركزية لتنفيذ الأوامر دون مناقشة. تقرر القيادة أمراً ما يبلغونه إلى مسؤولي الساحات والشعب وهؤلاء بدورهم يوصلون ما تريده القيادة إلى الروابط فتتحرك الأخيرة لتبليغ الخلايا والحلقات، بحيث لا تمضي سوى ساعات قليلة ويكون التنظيم مستنفراً وجاهزاً لأي عمل، يأتي الحركيون في الموعد المحدد يلفون حول المكان، يسلمون على بعض ويهمسون بكلمات سرية ويتجاذبون أطراف الحديث بحذر، وفي اللحظة المتفق عليها يصعد أحد الهاتفين، يصيح بصوته:
- دمنا حديد ونار
فترد عليه الجماهير المحتشدة :
- وحدة تحرر ثأر
تتوقف المواصلات، يصاب الناس بذهول، يتساءل بعضهم من أين جاؤوا؟ آخرون يتفرجون ومنهم من يتحمس وينضم بلا شعور فلا يرى نفسه إلا وسطها، يرفع يده عالياً، وقبل أن تتقدم يفردون اللافتات والأعلام، فتبدوا أكبر من حجمها الطبيعي، تسير عرض الشارع وطوله، قوات الأمن والبادية تحتل منافذ الطرق. يعتقلون كل من تقع أيديهم عليه، أحياناً يحاصرون المظاهرة من ثلاث جهات، ليفسحوا المجال للهرب، أما الذين اعتقلوا فينا لهم الشتم والضرب والرفس.
في عمان التقى زكي فريج الذي اشترى شقة وأثثها، كان مسؤولاً عن المالية، الاشتراكات والتبرعات، بطريقة ذكية اقتطع من كل قسم جزءاً على مدار سنوات عدة، وغطى ذلك بالكشوف التي قدمها إلى القيادة.