من أم قيس حتى وادي الكفرين القريبة من نهر الأردن، انتشرت القواعد الفدائية على طول هذه المنطقة، كل تنظيم بنى قواعده بشكل عشوائي ودون التنسيق مع المنظمات الأخرى. في قاعدة الكرامة الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الأردن، اختار عمر مقره، معه أربعون مقاتلاً، وفي مكان قريب بنى معسكراً للتدريب، رصدت " إسرائيل" المعسكر المحاذي لخط الحدود، الطائرات الحوامة والنفاثة تقوم بطلعات عدة في اليوم الواحد، كان هذا كافياً لإبعاد المعسكر وترحيله للخلف عشرة كيلو مترات شمال غربي وادي السير، ليكون غير مرئي لأنظار العدو، وبعيداً عن مدفعيته. كان يرى أن القواعد الثابتة هي محطات خطرة معرضة للقصف كل لحظة، وبدل معالجة الموضوع بشكل عسكري وقائي، تمددوا تجاه المدن أربد، عجلون، السلط، جرش وهي المدن المحاذية للأغوار أو هي مراكز مرتفعة كلها أحراش تصلح للإغارة والاختباء. حريص على عدم الإساءة للناس العاديين.
يسخر من الذين يرددون بأن التحرير يأتي من الخارج، عمان، دمشق، بيروت. ويرى فيه كلاماً عبثياً غير مسؤول ... تناقضه مع قيادته جعله يكتوي بنيرانها، الثورة تفتح نوافذ وأبواب الصراع وهي غير مجهزة بالقادة القادرين على تسيير الدفة، حتى المتطوع غير مسلح بالفكر. داخل تنظيمه سعى لبث أفكاره التي حاربتها القيادة، بينما وجدت آذاناً صاغية من الكوادر العليا والوسيطة. تفكيره أخذ منحيين، سياسياً مع ثلة من الشبان الذين يتبنون الماركسية ويعدون وثيقة لطرحها في أول مؤتمر للتنظيم المقرر عقده في آب سنة ثمانية وستين عسكرياً يركز على الداخل، ويرى أن الأغوار خطوة مؤقتة للذوبان في الداخل، وإلا فإن النتيجة حصد المرارة والخذلان وحكمته في ذلك " ماحك جلدك إلا ظفرك، فتول أنت جميع أمرك ". يردون عليه بقولهم :
- أنت تستبق الأمور .
اشتكى عناصره من قلة الطعام وعدم وجود غيارات داخلية وخارجية، كانت عناصر فتح تلبس الثياب الأنيقة والحذاء الكتاني الذي يغطي إضافة إلى القدم قسماً من الساق، يحملون بنادق " كلشن أخمص طي" يظهرون أناقتهم ووسامتهم، ويدفعون عناصر المنظمات إلى الإنضمام لقاعدتهم، فالراتب الشهري يعادل الضعف، اللباس والغذاء أفضل بمرات عدة. حتى إن أحدهم تمادى ودعاه إلى ترك جبهته والانضمام للتنظيم الأكثر غنى، فما كان منه إلا ضربه وتخليصه سلاحه، ثم اعتقاله مدة يومين، قال له: اذهب وحدث قيادتك أيها السافل .