تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا صديقتي الزواج لن يهبك وقتاً أكثر مما تأخذينه، إن المسؤوليات وأشياء كثيرة ستقاسمك، وربما لا أجد ما يكفي من الزمن لمداعبتك، إياك أن تدخلي هذه المعادلة، معادلة المحاسبة والأسئلة التي لا تنتهي، أين أنت؟ ولماذا تأخرت. بصراحة أكثر أنا لا أصلح لأن أكون زوجاً، الاحتلال جعلني لا أفكر بمتعة آنية، إن كابوسه أخذ كل ما هو جميل، لم يعد التفكير به إلا ضرباً من الحلم أو الكابوس .

حدقت به، فاضت عيناها واصفرت وجنتاها، ارتجفت أصابعها، تاهت نظراتها، حنت رأسها مطرقة لثوان بدت زمناً طويلاً، حاولت اصطناع ابتسامة، شربت ثم نظرت إليه وبعد طول تحديق قالت :

- مجنون أنت يا عمر، حكمت عليّ وانتهى الأمر، الذي يحب لا يمكنه أن يكون قاسياً! تعلم سر تعلقي وتكابر، انظر أمامك وخلفك، أنت في وسط دمشق، وتصرح بأفكار غير جميلة، المكان الجميل أيها الصديق يفترض روحاً مرهفة تحس به، حتى يتحول كل ما بيننا إلى حب خالد خلود الواحة الرائعة، دعنا نتحدث عنها، كانت محطة العرب، محطة لكل الأمم، أفنت عروشاً وبقيت يحرسها قاسيون بفتوته وشموخه على الرغم من عمره المديد .

- الله ما أروعك! ‍‍أنت دمشق بكل ما فيها من حسن وفتنة، عندما أكون في حضرتك أحس بنداوة قاسيون وربيع الغوطة وتمايل الحور في دمر وهامتها. وتغريد طيورها على الأفنان .

روايات · الصفحة ١١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١١٤٧