تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقفر الدروب في وجهك. تفكر بالهجرة، أول ما خطر ببالك أن تعمل في بيروت، حيث تجد الكثيرين ممن يشاركونك الإجرام والسطو والخروج على القانون. الشيء الذي لم تحسب حسابه ولم يخطر ببالك لحظة، توقيفك على الحدود ومنعك من المغادرة وجلبك موجوداً وإحالتك إلى القضاء ثانية بحجة أن لديك محكمة، تقبّل يدي القاضي وترجوه أن ينظر في قضية إخلاء سبيلك، يخبرك أنك ممنوع من السفر إلى الخارج طوال فترة المحاكمة، وممنوع من تغيير مكان إقامتك، وفي حال اضطرارك إلى ذلك عليك أن تأخذ موافقة المحكمة، التي ستحتفظ بعنوانك الجديد، يخلى سبيلك بعد أن يسجل على إضبارتك محاولة فرار من وجه العدالة. تُسدُّ الطرق بوجهك، ما العمل؟ لن تستسلم للواقع، لا تعترف بفصل جفاف، كل الفصول مطر وخير وربيع. ترتدي أفخر ثيابك وتخرج، تحس بقامتك تعانق الأفق. وأن كل ما في الكون مسخر لخدمتك. روحك الشيطانية رفضت السقوط والاعتراف بالواقع الجديد. تخطط للمجد بعيداً عن معلمك السابق، تمضي يومك في زيارات للمسؤولين ولمكاتب تجارية. تتلقى عروضاً مجزية. خبرتك تؤهلك أن تظل متوهجاً. ستقذف بالنيران كل من يقف في طريقك. فتحت زياراتك دروباً من الرخاء تحلم أن تحققها، كل العروض مجزية، السؤال الذي يخطر ببالك، أيها تختار؟ ومع من تعمل؟

تستعيد بعض نشاطاتك مع عدد من العاهرات. ترفع رأسك تجرب وتحلم. تُشاهد مرة في سيارة «رانج» ومرة في «مرسيدس». أنت في عز نشوتك. الشيء الذي لم تحسب حسابه وغيَّر تفكيرك ولا تعرف كيف حصل؟ كيف صدمتك سيارة وألقت بك مضرجاً بالدماء؟ أيعقل أن لا أحد من المارة استطاع أن يحفظ رقمها أو يدل عليها؟ أحاط بك عدد من الموجودين. يحدثونك فلا تجيب. يرثون لحالك، ظنوك أنك فقدت الحياة، لكن عمر الشقي بقي. نقلتك سيارة إلى المجتهد، فحصك طبيب الإسعاف، وأمر بإدخالك إلى العناية المشددة. اجتمع حولك عدد من الأطباء والممرضين، خاطوا جروحك واعتنوا بك حتى أفقت بعد يومين. في البداية أحسست أنك في مكان غريب، تحسست جسدك فأدركت أنك في المشفى. الممرض أبلغك بما حصل. الشرطي الذي إلى جانبك يطالبك بالإجابة عن أسئلة التحقيق، لتقص عليه ما حدث، أنت لا تتذكر شيئاً من ذلك، وعندما تذكرت بعد أيام كان التحقيق قد حفظ ضد مجهول.

روايات · الصفحة ١١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١١١٠