تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: اشتراط الضمان على الأمين لأمر خافه فيلزمه الشرط إن تلفت العين في ذلك الأمر الذي خافه، أما فيما سواه فلا. وهو قول مطرف من أصحاب مالك.

وقد رجح الدكتور نزيه حماد القول الثاني بجواز اشتراط يد الأمانة ودافع عن رأيه بحجج أوردها مفصلة في كتابه المشار إليه آنفا. ولكن رغم إدخاله المضارب والشريك والوكيل في جواز اشتراط تضمينهم باعتبار أن يد الأمانة تشملهم إلا أنه حصر ضمانهم في "المتلفات" أي جعلهم متحملين لتبعات الهلاك الكلي أو الجزئي للمال الذي حازه الأمين في عقد الأمانة، بحيث يلتزم رد مثل التالف إن كان المال مثليا أو قيمته إن كان قيميا.

وبناء على ذلك يصرح الدكتور نزيه بأن المضارب لا يغرم شيئا من الخسارة والنقصان في رأس مال المضاربة بدون تعديه أو تفريطه إذا اشترط عليه الضمان؛ لأن ذلك الغرم خارج عن موجبات ذلك الشرط أصلا بالإضافة إلى أنه غير سائغ شرعا (1).

والرأي الذي اتجه إليه الدكتور نزيه في عدم جواز ضمان المضارب بالشرط، هو المتوافق مع الأصول والقواعد الشرعية والقرارات المجمعية والمعايير الشرعية وفتاوى هيئات الرقابة الشرعية. وإن كنت أرى أن استثناء الدكتور نزيه ضمان المضارب رأس مال المضاربة أو الربح لا ينسجم مع الاتجاه العام الذي سار في بحثه، فالتفرقة بين ضمان المتلفات وهلاك مال المضاربة لم أجد له ما يسنده في البحث.

(1) المرجع السابق، ص 60.

قضايا معاصرة في الزكاة · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا معاصرة في الزكاةص ٢٤٠