ص -217- يحثو النّار في وجهه ويقول:
يا ذا الكفّين، لستُ من عُبادكا ميلادنا أكبر من ميلادكا
إنّي حشوت النّار في فؤادكا
وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعاً. فوافوا النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالطّائف ـ بعد مقدمه بأربعة أيام ـ وقدم بدبابة ومنجنيق.
قال ابن سعد: لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم. وتهيّأوا للقتال، وسار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فنَزل قريباً من حصن الطّائف، وعسكر هناك، فرموا المسلمين بالنّبل رمياً شديداً. كأنّه رِجْل جَراد، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة. وقتل منهم اثنا عشر رجلاً. فارتفع ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى موضع مسجد الطّائف اليوم. فحاصرهم ثمانية عشر يوماً، ونصب عليهم الْمَنْجنيق ـ وهو أوّل مَن رمَى به في الإسلام ـ وأمر بقطع أعناب ثقيف، فوقع النّاس فيها يقطعون، فسألوه أن يدعها لله وللرّحم. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((فإنّي أدعها لله وللرّحم)).
ونادى مناديه: ((أيّما عبد نزل من الحصن، وخرج إلينا فهو حرّ)).
فخرج منهم بضعة عشر رجلاً، فيهم: أبو بَكَرَة بن مسروج، فأعتقهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ودفع كلّ منهم إلى رجلٍ من المسلمين يموّنه.
ولم يؤذن في فتح الطّائف، فأمر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فأذن بالرّحيل، فضجّ النّاس من ذلك، وقالوا