تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -210- وبقي معه نفر من المهاجرين، وأهل بيته، فاجتلد النّاس. فوالله ما رجعت النّاس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى عند رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.

وكانوا حين رأوا كثرتهم قالوا: ((لن نغلب اليوم عن قلّة)) فوقع بهم ما وقع ابتلاء من الله لقولهم ذلك.

قال ابن إسحاق: ولما وقعت الهزيمة تكلّم رجال من جُفاة أهل مكّة بما في أنفسهم من الضَّغْن، فقال أبو سفيان: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وصرخ جبلة بن الحنبل: ألا بطل السّحر اليوم. فقال له أخوه صفوان بن أُمية ـ وكان بعد مشركاً ـ اسكت، فَضَ الله فاك. فوالله لأن يَرُبّني رجلٌ من قريشٍ أحبّ إليَّ من أن يربني رجلٌ من هوازن.

وذكر ابن إسحاق عن شيبة بن عثمان الحجبِي. قال: ((لما كان يوم الفتح قلت: أسير مع قريشٍ إلى هوازن. لعلِّي أصيب من محمّدٍ غِرَّة. فأكون أنا الذي قمت بثأر قريشٍ كلّها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلاّ تبعه، ما اتّبعته أبداً. فلمّا اختلط النّاس، اقتحم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عن بغلته وأصلتُّ السّيفَ، فدنوت أريد ما أريد، ورفعت سيفي حتى كدت أسَوَّره. فرفع لي شواظ من نار كالبرق، كاد أن يمحَشَنِي فوضعت يدي على بصري خوفاً عليه. فالتفت إليَّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فناداني: ((يا شيبُ، أُدْنُ))، فدنوت، فمسح صدري، ثم قال: ((اللهم أعِذْه من الشّيطان)). فوالله لهو كان ساعتئذٍ أحبَّ إليَّ من سمعي وبصري ونفسي. ثم قال: ((أُدْنُ فقاتل))، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي،

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩٧٤