تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -209- . ثم بعث عيوناً من رجاله، فأتوه وقد تفرّقت أوصالهم من الرّعب والهلع. فقال لهم: ويلكم، ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالاً يبضاً على خيل بُلْق. والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى. فوالله ما ردّه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.

سمع بهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: بعث إليهم عبد الله بن حَدْرَد الأسلمي، وأمره أن يداخلهم حتى يعلم علمهم. فانلطق. فداخلهم حتى علم ما هم عليه، فأتى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فأخبره الخبر.

فلمّا أراد الْمسير، ذُكِرَ له: أنّ عند صفوان بن أُمية أدراعاً وسلاحاً ـ وهو يومئذٍ مشرك ـ فقال له: ((يا أبا أُمية، أعرنا سلاحك هذا، نلقَ فيه عدونا غداً)) فقال: أغصباً يا محمّد؟ قال: ((بل عارية مضمونة، حتى نؤدّيها إليك)). فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السّلاح، فخرج ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ومعه ألفان من أهل مكّة، وعشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكّة، فكانوا اثني عشرة ألفاً، واستعمل عتاب بن أُسيد على مكّة.

فلمّا استقبلوا وادي حنين، انحدروا في وادٍ من أودية تهامة أجوف في عماية الصّبح. قال جابر: وكانوا قد سبقونا إليه، فكمنوا في شعابة ومضايقه. قد تهيّأوا، فوالله ما راعنا إلاّ الكتائب، قد شدّوا علينا شَدَّةَ رجلٍ واحدٍ، فانشمر النّا س راجعين لا يُلوي أحد على أحدٍ. وانحاز رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ذات اليمين، ثم قال: ((أيّها النّاس: هلّموا إليَّ، أنا رسول الله، أنا محمّد بن عبد الله)).

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩٧٣