تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -198- وكان العباس قد خرج قبل ذلك بأهله وعياله مسلماً مهاجراً. فلقي رسولَ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالجُحْفة، فلمّا نزل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مَرَّ الظّهران نزل العشاء، فأمر الجيش فأوقدوا النّيران، فأُوْقِد أكثر من عشرة آلاف نار، فركب العباس بغلة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وخرج يلتمس، لعلّه يجد بعض الحطّابة، أو أحداً يخبر قريشاً، ليخرجوا يستأمنون رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قبل أن يدخلها عنوة.

قال: فالله إنّي لأسير عليها، إذ سمعت كلام أبي سفيان، وبديل، يتراجعان، يقول أبو سفيان: ما رأيت كاللّيلة نيراناً قط ولا عسكراً.

قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة، حَمَشتها الحرب.

قال: يقول أبو سفيان: خزاعة أقلّ وأذلّ من أن تكون هذه نيرانها.

فقلت: أبا حنظلة؟ فعرف صوتي. فقال: أبا الفضل؟ قلت: نعم.

قال: ما لك، فداك أبي وأمّي؟ قال: قلت: هذا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في النّاس واصبَاحَ قريش والله، قال: فما الحيلة؟

قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتيه بك، فاستأمنه لك. فركب خلفي، ورجع صاحباه، فجئت به، فكلّما مررت بنار من نيران المسلمين، قالوا: مَن هذا؟ فإذا رأونا قالوا: عَمَّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على بغلته؛ حتى مررت بنار عمر، فقال: مَن هذا؟ وقام إليَّ، فلمّا رأى أبا سفيان قال: عدوّ الله؟ الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩٦٢