تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -197- فكتب حاطب بن أبي بَلْتَعَة إلى قريشٍ كتاباً، يخبرهم فيه بمسير رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. ودفعها إلى سارة ـ مولاة لبني عبد المطلب ـ فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها. وأتى الخبر رسولَ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من السّماء. فأرسل رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عليّاً والزّبير إلى المرأة، فأدركاها بروضة خاخ، فأنكرت، ففتشا رحلها، فلم يجدا فيه شيئاً، فهدّداها، فأخرجته من قرون رأسها، فأتيا به رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فدعا حاطباً. فقال: ((ما هذا يا حاطب؟)). فقال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله، والله إنّي لمؤمن بالله ورسوله، ما ارتددت ولا بدّلت، ولكنّي كنت امرءاً مُلْصَقاً في قريشٍ، لست من أنفسهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد؛ وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان مَن معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت أن اتّخذ عندهم يداً، قد علمتُ أنّ الله مظهر رسوله، ومُتِمّ له أمره.

فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنقه؛ فإنّه قد خان الله ورسوله. وقد نافق. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((إنّه قد شهد بدراً وما يدريك يا عمر؟ لعلّ الله اطّلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم))1.فذرفت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.

ثم مضى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وعَمّى الله الأخبار عن قريشٍ، لكنّهم على وَجَلٍ، فكان أبو سفيان يتجسّس، هو وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء.

1 الحديث رواه البخاري ومسلم كما في منتقى الأخبار.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩٦١