تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -159- أبو بكر. فقال: ((إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لَيُلَيّن قلوب رجال فيه، حتى تكون ألين من اللّبن، وإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ ليشدّد قلوب رجال فيه، حتى تكون أشدّ من الحجارة. وإنّ مَثَلَك يا أبا بكر كمثل إبراهيم، إِذْ قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾1. وإنّ مثلك يا أبا بكر كثمل عيسى إذا قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾2.

وإنّ مثلك يا عمر كمثل موسى، قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾3. وإنّ مثلك يا عمر كمثل نوح، قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾4.

ثم قال: أنتم اليوم عالة فلا ينفلّتن منهم أحد إلاّ بفداء. أو ضرب عنق. فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ الآيتين5.

قال عمر: ((فلمّا كان من الغد، غدوت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فإذا هو قاعد هو وأبو بكر يبكيان. فقلت: يا رسول الله، أخبرني ما يبكيك؟ وصاحبَك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما، فقال: أبكي للذي عَرَض علَيَّ أصحابُك من الغد من أخذهم الفداء، فقد عُرض عليَّ عذابهم أدنى من هذه الشّجرة ـ لشجرة قريبة منه ـ وقال: لو نزل عذاب ما سلم منه إلاّ عمر))6.

وقال الأنصار للنّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: نريد أن نترك لابن أختنا العباس فداءه، فقال: ((لا تدعوا منه درهماً)).

ثم دخلت السّنة الثّالثة من الهجرة.

1 الآية 36 من سورة إبراهيم.

2 الآية 118 من سورة المائدة.

3 الآية 88 من سورة يونس.

4 الآية 26 من سورة نوح.

5 الآيتان 67-68 من سورة الأنفال.

6 الحديث رواه أحمد ومسلم كما في منتقى الأخبار.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩٢١