ص -158- الذين يحرسون رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ما أنتم بأحقّ بها منّا، قال عبادة بن الصّامت: فنَزعها الله من أيدينا. فجعلها إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فقسمه بين المسلمين وأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآيات1.
وذكر ابن إسحاق عن نُبيه بن وهب. قال: ((فرّق رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الأسرى على أصحابه. وقال: ((استوصوا بالأسرى خيراً)). فكان أبو عزيز بن عمير عند رجلٍ من الأنصار، فقال له أخوه معصب: شُدَّ يدك به. فإنّ أخته ذاتُ متاع. فقال أبو عزيز: يا أخي. هذه وصيّتك بي؟ فقال مصعب: إنه أخي دونك. قال عزيز: وكنت مع رهطٍ من الأنصار حين قفلوا، فكانوا إذا قدموا طعاماً خصّوني بالخبز، وأكلوا التّمر؛ لوصيّة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إيّاهم بنا، ما يقع في يد رجلٍ منهم كِسْرة إلاّ نفحني بها. قال: فأستحيي فأردّها على أحدهم. فيردّا عليَّ، ما يمسّها.
أسارى بدر:
واستشار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أصحابه في الأسرى، وهم سبعون، وكذلك القتلى سبعون أيضاً، فأشار الصّدّيق: أن يؤخذ منهم فدية، تكون لهم قوّة، ويطلقهم، لعلّ الله يهديهم للإسلام. فقال عمر: لا والله، ما أرى ذلك، ولكنّي أرى أن تمكّننا، فنضرب أعناقهم؛ فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديد الشّرك، فهوى رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ما قال
1 الآيات من أوّل سورة الأنفال.
·