تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -153- فلمّا أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها. وقلّل الله المسلمين في أعينهم، حتى قال أبو جهل ـ لما أشار عتبة بن ربيعة بالرّجوع خوفاً على قريشٍ من التّفرّق والقطيعة، إذا قتلوا أقاربهم ـ أنّ ذلك ليس به. ولكنه ـ يعني: عتبة ـ عرف أنّ محمّداً وأصحابه أكلة جزور، وفيهم ابنه، فقد تخوفكم عليه.

وقلّل الله المشركين أيضاً في أعين المسلمين، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

وأمر أبو جهل عامر بن الخضرمي ـ أخا عمرو بن الخضرمي ـ أن يطلب دم أخيه فصاح، وكشف عن اسْتِه يصرخ: واعمراه. واعَمْراه فحمي القوم، ونشبت الحرب.

وعدَّل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الصّفوف. ثم انصرف وغفا غفوة. وأخذ المسلمين النّعاس، وأبو بكر الصّدّيق مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يحرسه، وعنده سعد بن معاذ، وجماعة من الأنصار على باب العريش فخرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يثب في الدّرع. ويتلو هذه الآية: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾1.

ومنح الله المسلمين أكتاف المشركين، فتناولوهم قتلاً وأسراً. فقتلوا سبعين، وأسروا سبعين.

وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة يطلبون المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار، فقالوا: أكفاء كرام، ما لنا بكم من

1 الآية 45 من سورة القمر.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩١٥