تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -152- الماء عذبة، فنَنْزل عليها. ونُغَوِّر ما سواها من المياه؟ وأنْزل الله تلك اللّيلة مطراً واحداً، صَلّب الرّمل. وثبّت الأقدام، وربط على قلوبهم.

ومشى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في موضع المعركة، وجعل يشير بيده، ويقول: ((مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء)). فما تعدى أحد منهم موضع إشارته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.

فلما طلع المشركون قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها، جاءت تُحادكَ، وتكذّب رسولك. اللهم فنصرَك الذي وعدتني. اللهم احْنِهم الغداة)). وقام ورفع يديه، واستنصر ربَّه، وبالغ في التّضرّع ورفع يديه حتى سقط رداؤه. وقال: ((اللهم أنْجز لي ما وعدتني، اللهم إنّي أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تُعْبَدَ في الأرض بعدُ))1.

فالتزمه أبو بكر الصّدِّيق من ورائه، وقال: حَسْبُك مناشدتك ربّك. يا رسول الله، أبشر، فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك.

واستنصر المسلمون الله واستغاثوه، فأوحى الله إلى الملائكة: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾2.

وأوحى الله إلى رسوله: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾3. ـ بكسر الدّال وفتحها. قيل: إردافاً لكم. وقيل: يَرْدُف بعضهم بعضاً، لم يجيئوا دفعة واحدة.

1 الحديث أخرجه مسلم والتّرمذي كما في جامع الأصول.

2 الآية 12 من سورة الأنفال.

3 الآية 9 من سورة الأنفال.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩١٤