ص -134- ويعرض في أهل المواسم نفسه فلم يرَ مَن يؤمي ولم يرَ داعياً
فلمّا أتانا واستقرّ به النّوى وأصبح مسروراً بطيبة راضياً
وأصبح لا يخشى ظلامة ظالمٍ بعيد، ولا يخشى من النّاس باغياً
بذلنا له الأموال من جُلّ مالنا وأنفسنا عند الوغى والتآسيا
نعادي الذي عادى من النّاس كلّهم جميعاً. وإن كان الحبيب المصافيا
ونعلم أنّ الله لا ربّ غيره وأنّ كتاب الله أصبح هادياً
وكما قال حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ:
قومي الذين همو آووا نبيّهمو وصدّقوه وأهل الأرض كفار
إلاّ حصائص أقوام همو تبع في الصّالحين مع الأنصار أنصار
مستبشرين بقسْم الله، قولهمو لما أتاهم كريم الأصل مختار:
أهلاً وسهلاً، ففي أمنٍ، وفي سعةٍ نعم النَّبِيّ. ونعم القسم والجار
فأنْزلوه بدارٍ لا يخاف بها مَن كان جارهموا. دار هي الدّار
وقاسموه بها الأموال، إذ قدموا مهاجرين. وقَسْم الجاحد النّار
وكما قال:
نصرنا وآوينا النَّبِيّ محمّداً على أنف راضٍ من معد وراغم
قال ابن عبّاس: كان النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بمكّة فأمر بالهجرة، وأنزل الله عليه: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي