تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -130- فَقَلَّ ما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنُزاً عجافاً يتساوكن هزالاً. فلمّا رأى اللّبن، قال: من أين هذا، والشّاء عازب، ولا حلوبة في البيت؟

قالت: لا والله إلاّ أنّه مرّ بنا رجل مبارك، من حديثه كيت وكيت. قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه. صِفيه لي يا أم معبد.

قالت: ظاهر الوضاءة، أبلح الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثُجْلة، ولم تزرِ به صُعلة، وسيم قَسيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفاره وَطَف، وفي صوته صَحَلَ، وفي عنقه سَطَع. وفي لحيته كثاثة، أحور أكحل، أزَج أقرن، شديد سواد الشّعر، إذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلّم علاه البهاء، أجمل النّاس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريبٍ، حلو المنطق، فَصْل. لا نذر ولا هَذْر، كَأَنّ منطقه خَرَزاتِ نظم يتحدرن، رَبْعة لا تقتحمه عين من قِصر، ولا تَشْنَؤه من طولٍ. غَصْن بين غصْنين، فهو أنضر الثّلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً. له ورفقاء يَحُفُّون به. إذا قال استمعوا لقوله. وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود. لا عابس ولا مُفْنِد1.

قال أبو معبد: هذا ـ والله ـ صاحب قريش الذي تطلبه. ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن، إن وجدت إلى ذلك سبيلاً.

وأصبح صوت عالٍ بمكّة يسمعونه، ولا يرون القائل، يقول:

جزى الله رَبَّ النّاس خير جزائه رفيقين حَلاَّ خَيمتي أم معبد

1 هو الذي لا فند ولا ضعف في كلامه ولا يرد عليه في أي شأن لكمال قوّته وحكمته.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٨٩٠