تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -129- فقال: قد علمت أنّ الذي أصابني بدعائكما. فادعوا الله لي. ولكما أن أردّ النّاس عنكما. فدعا له رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فخلصت يدا فرسه. فانطلق. وسأل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: أن يكتب له كتاباً، فكتب له أبو بكر بأمره في أديم. وكان الكتاب معه إلى يوم فتح مكّة، فجاء به، فوفى له رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.

فرجع فوجد النّاس في الطّلب، فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر. وقد كُفيتم ما هاهنا. فكان أوّل النّهار جاهداً عليهما. وكان آخره حارساً لهما.

قصة أم معبد:

ثم مرّوا بخيمة أم مبعد الخزاعية، وكانت امرأة بَرْزة جلْدة، تحتبي بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقي مَن مَرَّ بها، فسألاها: هل عندها شيء يشترونه؟ فقالت: والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القِرَى. والشّاء عازب ـ وكانت سنة شَهباء ـ فنظر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى شاةٍ في كِسْر الخيمة، فقال: "ما هذه الشّاة؟". قالت: خَلّفها الجَهْد عن الغنم. فقال: "هل بها من لبن؟". قالت: هي أجهد من ذلك. قال: "أتأذنين لي أن أحلبها؟". قالت: نعم ـ بأبي أنت وأمي ـ إن رأيت بها حليباً فاحلبها.

فمسح رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بيده ضَرْعَها، وسمى الله ودعا. فتفاجّتْ عليه ودَرَّت فدعا بإناء لها يَرْبِض الرّهط. فحلب فيه حتى علته الرَّغوة. فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى روا. ثم شرب هو. وحلب فيه ثانياً فملأ الإناء. ثم غادره عندها وارتحلوا.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٨٨٩