ص -61- ورُوي عن النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنه قال: "أنا ابن الذّبيحين"1، يعني: إسماعيل ـ عليه السّلام ـ وأباه عبد الله.
ثم ترك عبدُ المطلب الإبلَ لا يرد عنها إنساناً ولا سبعاً. فجرت الدّية في قريش والعرب مائة من الإبل. وأقرّها رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
وقالت صفية بنت عبد المطلب:
نحن حفرنا للحجيج زمزم سُقيا الخليل وابنه المكرّم
جبريل الذي لم يذمم شفاء سُقْم وطعام مطعم
أبو طالب عمّ رسول الله:
وأمّا أبو طالب: فهو الذي تولّى تربية رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من بعد جدّه كما تقدم، ورقّ عليه رقّة شديدة. وكان يقدّمه على أولاده.
قال الواقدي: قام أبو طالب ـ من سنة ثمانٍ من مولد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى السّنة العاشرة من النّبوّة ثلاث وأربعين ـ يحوطه ويقوم بأمره، ويذبّ عنه، ويلطف به.
وقال أبو محمّد بن قدامة: "كان يقرّ بنوّة النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وله في ذلك أشعار منها:
ألا أبلغا عني على ذات بيننا لُؤَيّاً. وخُصّاً من لؤي بني كعب
بأنا وجدنا في الكتاب محمّداً نبيّاً كموسى، خُطَّ في أوّل الكتب
1 الحديث رواه الحاكم في مستدركه بلفظ: ((أنّ أعرابياً قال للنّبِي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يا ابن الذّبيحين))، كما في كشف الخفا عن المقاصد.