ولم يكن الشيخ الإمام وحده الذي يغلّظ ويحذِّر من سبيل ابن عربي وابن الفارض، فالشيخ عبدالله بن عيسى (1) قد أنذر من ذلك فقال:-
"وأما الاتحادي ابن عربي صاحب الفصوص المخالف للنصوص، وابن الفارض الذي لدين الله محارب، وبالباطل للحق معارض، فمن تمذّهب بمذهبهما فقد اتخذ مع غير الرسول سبيلاً، وانتحل طريق المغضوب عليهم والضالين المخالفين لشريعة سيد المرسلين، فإن ابن عربي وابن الفارض ينتحلان نحلاً تكفرهما، وقد كفّرهم كثير من العلماء العاملين (2) "
ومما يؤكد الاحتفاء بهذين الزنديقين، ما جاء في رسالة ابن سحيم الشهيرة، والذي تضمنت مفتريات وشبهات على دعوة الشيخ الإمام، وأنه يكفِّر ابن الفارض وابن عربي (3).
وكان جواب الشيخ الإمام عن هذه المسألة ونظائرها:- "سبحانك هذا بهتان عظيم (4) " ولا شك أن هذه الدعوة وكذا جوابها تعطي دلالة جليّة على فداحة الانحراف سواءً في نجد أو خارجه وتكشف شدة التلبيس والمغالطة في شأن هذين الملحدين، فابن سحيم يهوّل من هذا الاتهام، ويرسل إلى الآفاق أن الشيخ الإمام يكفّرهما .. والشيخ الإمام ينفي هذا الاتهام، ويجعله بهتاناً عظيماً.
(1) كان ابن عيسى قاضٍ الدرعية لما كان الشيخ محمد بن عبدالوهاب في العيينة، وقد أثنى عليه الشيخ قائلاً:- "إن عبدالله بن عيسى ما نعرف في علماء نجد ولا علماء العارض ولا غيره أجلّ منه .. " مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 186، 187.
(2) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 192، (الرسائل الشخصية).
(3) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 12، (الرسائل الشخصية).
(4) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 12، (الرسائل الشخصية).