تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حفلت رسائل الإمام بالحجج القوية والردود المتينة على دعاوى المويس ومزالقه، فكشف الشيخ عن تناقض المويس وجهله، وأن كلامه يكذب بعضه بعضاً، فبيّن -رحمه الله- أن هذه الألفاظ المحملة كالجوهر والعرض لا يصح إثباتها ولا نفيها بإطلاق .. والمويس يردد هذه الألفاظ، ثم يحتج بكلام الإمام أحمد، وهو ينقض دعواه (1).

يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب:- "وصاحبكم (2) يدّعي أن الرجل لا يكون من أهل السنة حتى يتبع أبا علي وأبا هاشم (3) بنفي الجوهر والعرض. (4) "

وتعقّب الشيخ محمد بن عبدالوهاب مقولة المويس بنفي الأين عن الله، فقال:- "وهذا من أبين الأدلة على أنه لم يفهم عقيدة الحنابلة، ولم يميّز بينها وبين عقيدة المبتدعة، وذلك أن إنكار الأين من عقائد أهل الباطل، وأهل السنة يثبتونه اتباعاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-، كما في الصحيح أنه قال للجارية: أين الله؟ فزعم هذا الرجل أن إثباتها مذهب المبتدعة (5) "

وأما دعوى المويس أن الصحابة لم يطلبوا من العجم إلا مجرد كلمة التوحيد، فأجاب عنها الشيخ:- "هذا قول من لا يفرق بين دين المرسلين ودين المنافقين الذين هم في الدرس الأسفل من النار، فإن المؤمنين يقولونها، والمنافقين يقولونها من غير فهم لمعناها، ولا عمل بمقتضاها .. (6) "

والمقصود أن المويس على جادة المتكلمين، إذ يستعمل عبارات المتكلمين .. ، ويقتصر على إثبات الصفات السبع، ولا يفقه من التوحيد إلا توحيد الربوبية الذي أقرّ به مشركو العرب، وجعله المتكلمون هو التوحيد المطلوب.

(1) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 98.

(2) يعني: المويس.

(3) أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم من رؤوس المعتزلة.

(4) تاريخ ابن غنام 1/ 98، 99.

(5) تاريخ ابن غنام 1/ 99.

(6) تاريخ ابن غنام 1/ 102.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٦٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٦٤٠