وقد حكى ابن منيع القول بعدم وجود الرضى على المصايب والأسقام، بناء على أنه قول عند الأصحاب (1)، فليس عن دليل أو ترجيح ..
يقول ابن منيع:- "وأما أنا فلم أحك ذلك عن علم عندي بمرجح، ولا جزم بأي الفريقين المصيب المصحح، بل ظننت أن المقلد القائل باللزوم من هذا القبيل .. (2) "
ولذا لم يورد الأدلة على مقالته، بل لم يتعقب مقالة المردود عليه، مع أن المحققين -من الحنابلة- قد رجحوا استحباب الرضا بالمصائب، وأنه ليس واجباً، وساقوا أدلتهم على ذلك، كابن تيمية في عدة مواطن (3)، وابن القيّم (4)، وابن رجب (5).
إضافة إلى ذلك فإن مقالة الأحسائي -يلزم الرضا ويجب بكل مقضي مبغوض أو محبوب- محل نظر وتعقيب؛ إذ لا يسوغ ولا يجوز الرضا بالشرك والفجور وسائر المعاصي التي يبغضها الله تعالى. فضلاً عن أن يقال بلزوم ذلك ووجوبه -كما هو مبسوط في موضعه-.
كما أن في الرسالة عبارة تحوي نوعاً من الاستحسان لفناء الصوفية (6) كما هو مبين في موضعه بإذن الله تعالى.
ومهما يكن ففي الرسالة مسائل مهمة ووقفات رائعة، منها: أن المؤلف ألمح -في مطلع الرسالة- إلى عدم الملازمة بين الصبر والرضا، فقد يصبر العبد على المصيبة لكنه لا يرضى بها (7).
ومما يحمد للمؤلف اعتزاره بالانتساب إلى مذهب السلف الصالح، وسلوكه طريقة السلف في باب الصفات: الإمرار كما جاءت .. (8)
(1) انظر: النقل المختار ق 5، ق 6.
(2) النقل المختار ق 4.
(3) انظر: الاستقامة 2/ 74، منهاج السنة 3/ 204، مجموع الفتاوى 10/ 4.
(4) انظر: مدارج السالكين 2/ 17.
(5) انظر: نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي (لابن عباس (مجموع رسائل ابن رجب) 3/ 151.
(6) انظر: النقل المختار ق 4.
(7) انظر: النقل المختار ق 1، وانظر: بيان الفرق بين الصبر والرضا في باب المصائب في نور الاقتباس (رسائل ابن رجب) 3/ 151.
(8) انظر: النقل المختار ق 3، ق7.