وذكروا في مثاله: أن يقول المستدل في البكر البالغة: بكر فتجبر كالصغيرة (1).
فيقول المعترض: هذا معارض بالصغر. وما ذكرته وإن تعدي به الحكم إلى البكر البالغة. فما ذكرته قد (2) تعدي به الحكم إلى الثيب الصغيرة.
وهذان (3) الاعتراضات قد يعدهما الجدليون في الاعتراضات، وليس أيهما اعتراضا برأسه، بل راجعان إلى بعض ما تقدم من الاعتراضات.
فالأول: راجع إلى المنع. والثاني [6/ب] إلى المعارضة في الأصل. وقد تقدم بيان ذلك.
فصل
وبعض العلماء يذكر دليلا خامساً: وهو الاستدلال. قالوا: وهو ما
ليس بنص ولا إجماع ولا قياس علة (4)، وهو ثلاثة أنواع (5).
الأول: تلازم بين الحكمين من دون تعيين علة (6). مثل: من صح ظهاره صح طلاقه (7).
(1) هذا هو المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم. ينظر: ابن أبي عمر، الشرح الكبير 20/ 120، و المرداوي، الإنصاف 20/ 120.
(2) (ع): فقد.
(3) (ع) فهذان.
(4) حاشية (أ) (س): فيدخل قياس الدلالة. اهـ وقد أخذ المؤلف هذا التعريف عن ابن الحاجب، في كتاب مختصر المنتهي 2/ 280. وعند الحنابلة: إقامة دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس. ينظر: المرداوي، التحبير 8/ 3739.
(5) ذكر المؤلف هنا ستة أنواع، وتقدم في طرق العلة: المصالح المرسلة. والمذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: أن منها أيضا الاستقراء، وسد الذرائع. ينظر: المرداوي، التحبير 8/ 3788، 3831.
(6) هذا نوع من الاستدلال بالدوران، وقد تقدم عدم اعتباره.
(7) مثل الأصوليون: بأن من صح طلاقه صح ظهاره. ينظر: المرداوي، التحبير 8/ 3747. ولعل ما ذكره المؤلف اقرب، لأنه محل اتفاق، وما ذكره الأصوليون محل اختلاف. فقد خالف بعضهم في اعتبار ظهار الصبي والعبد والذمي. ينظر: ابن أبي عمر، الشرح الكبير 23/ 246.