تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنْ صَحَّ هَذَا فَالْمُرَادُ بِصَرْفِهِ ... (107) ... إِلَى سَلَمٍ فِي غَيْرِ ذَاكَ فَقَيِّد

لِيَرْبَحَ فِيمَا لَيْسَ يَضْمَنُ فَاحْضُرَنْ ... (108) ... لِهَذَا فَفِيهِ النَّهْيُ فَافْهَمْ تُسَدَّدِ (1)

فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الأَبِ وَالْجَدِّ وَالإخْوَةِ

قَالَ رَحِمَهُ اللهُ:

وَإِنَّ صَحِيحَ الْقَوْلِ فِي الْجَدِّ أَنَّهُ ... (109) ... لَكَالأَبِ فِي أَحْوَالِهِ وَالتَّوَدُّد

وَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فَاقْرَأْ لِيُوسُفٍ ... (110) ... تَرَى الْجَدَّ بِاسْمِ الأَبِّ يَا ذَا التَّنَقُّدِ (2)

فَمِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ أَخْذُكَ يَا فَتَى ... (111) ... أَحَقُّ وَأَوْلَى عَنْ إمَامٍ مُقَلَّد

(1) وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُخْرِجُ عَلَى الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا جَاءَ أَوَانُ أَخْذِهِ بَاعَهُ لِلَّذِي هُوَ عِنْدَهُ بِسِعْرِ مَا يَسْوَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ. فَهَلْ هَذَا حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ؟ وَمَا عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ؟ وَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ؟

فَأَجَابَ: هَذَا يُسَمَّى " السَّلَمُ " وَ " السَّلَفُ " وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ دَيْنُ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا مِنْ الْمُسْتَلِفِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ؛ بَلْ هَذَا يَدْخُلُ فِيمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ. وَقَدْ يَدْخُلُ فِي رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا وَإِذَا وَقَعَ هَذَا الْبَيْعُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الْبَائِعُ السَّلَفَ إلَّا دَيْنَ السَّلَمِ؛ دُونَ مَا جَعَلَهُ عِوَضًا عَنْهُ. وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ هَذَا الْعِوَضَ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَيُطَالِبَ بِدَيْنِ السَّلَمِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ أَوْ لَا يَعْرِفَ ذَلِكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلْيَأْخُذْ بِقَدْرِ دَيْنِ السَّلَمِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْوَاضِ وَلْيَتَصَدَّقْ بِالرِّبْحِ فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ مِثْلَ دَيْنِ السَّلَمِ فَقَدْ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَالزِّيَادَةُ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْبَحْ شَيْئًا وَإِنَّمَا بَاعَهُ الْمُسْتَلِفُ بِسِعْرِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إخْرَاجُ مَالِهِ. (مجموع الفتاوى 29/ 500 ـ 501).

(2) يقصد قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة يوسف/6].

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: " جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ مُوَافِقُونَ لَلصِّدِّيقِ فِي أَنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد. وَأَمَّا الْمُوَرِّثُونَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ فَهُمْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ قَوْلٌ انْفَرَدَ بِهِ. وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي أَمْرِهِ. وَالصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ قَوْلُ الصِّدِّيقِ؛ لِأَدِلَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ " (مجموع الفتاوى 31/ 342ـ343).

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٤١١