وهذا كما ترى كلام فيه تفريط وإفراط، وغلو في الدين بترك الاحتياط، بل فيه الهلاك الأبدي، والعذاب السرمدي، لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومصادرة الكتاب العزيز المصدّق، ومخالفة لعقائد الأئمة، وما اجتمعت عليه هذه الأمة.
فكل بناء على غير أصولهم تلبيس، وفي غير منهاجهم مخايل إبليس.
وفي التنزيل: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً)، فإن كان مثل هذا الوعيد للحذر عن الميل عن الطريق السديد، فلا جرم أن الحق فيما لهم من الأحكام، وفي طريقهم الاعتصام، بل وبه يتميز أهل الإسلام من أهل الانتقام".
ثم قال في (ص28 - 30): " الفصل الأول
في الرد على ما انتحلوه من الإفك الوخيم والشرك العظيم (16).
قال جل ذكره) إن الشرك لظلم عظيم (.
والإفك: الكذب، كما قال جل ذكره) إن الذين جآءو بالإفك (في قصة الصديقة رضي الله عنها.
وفي الآية:) لكل امريء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (،) ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذّب بالحق لما جاءه (،) ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوىً للمتكبرين (.
إلى غير ذلك من الآيات.
فمن كذب على أولياء الله، فقد كذب على الله، واتخذ إلهه هواه) وأولئك الأغلال في أعناقهم (،) أولئك كالأنعام بل هم أضل (.
أما قولهم: إن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات يرده قوله جلّ ذكره
) أإله مع الله (،) ألا له الخلق والأمر (،) لله ما في السموات والأرض (،) له ملك السموات والأرض (.
وما هو نحوه من الآيات الدالة على أنه المنفرد بالخلق والتصرف والتقدير، ولا شركة لغيره في شيء ما بوجه من الوجوه، فالكل تحت ملكه وقهره تصرفاً وملكاً، وإحياء وإماتة وخلقاً، وعلى هذا اندرج (17) الأولون ومن بعدهم، وأجمع عليه المسلمون ومن تبعهم، وفاهوا به كما فاهوا بقولهم: لا إله إلا الله.