تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى:) يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب. ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز (.

هؤلاء ما قالوا في معبوداتهم أنها تفعل شيئاً من هذا أو ذاك ولا تملك هذا أو ذاك ولا قالوا إنها تخلق بإذن الله ولا قالوا لها سلطة تكوينية على كل ذرة من ذرات الكون.

ومع هذا يقول الله لهم: " ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز ".

إن الله يا هذا لم يعط عيسى ولا غيره القدرة على الخلق فالله هو الخالق وحده فعيسى يصور من الطين كهيئة الطير وينفخ فيها، والله بقدرته هو الذي يخلق هذا الطير.

إنما عيسى متسبب بدعائه لله والله يخلق الروح والحياة في هذه الصورة من الطين فعيسى ليس بخالق وهو مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً.

وكذلك كل الأنبياء والرسل فضلاً عن غيرهم قال الله لأفضل رسله) قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (.

فيعلِّم الله نبيه والأمة بهذا ليرسخ عقيدة التوحيد في نفوسهم فكان الأمر كذلك حتى جاء أهل الضلال بهذه الترهات المضادة لعقيدة التوحيد.

إن قدرة الله وعلمه وحكمته هي التي يحصل بها إبراء الأكمه والأبرص فعل الله ذلك بقدرته وعلمه إكراماً لعيسى كما يكرم غيره من الأنبياء بإبراز هذه الآيات على أيديهم لتكون أدلة على صدق رسالاتهم ومن ذلك جعل عصا موسى ثعباناً مبيناً وخلق ناقة صالح من الصخرة كل ذلك بعلمه وتقديره ومشيئته وقدرته لا بقدرة أحد من عباده وخلقه.

---

(1) يقول هذا تلبيساً وتمويهاً ليبرر تأويله الباطل.

(2) إن عملك لهذا التأويل لهم يجعلك من أنصارهم وأوليائهم.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٠٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٠٥٢