والضر فهو شرك ، وإن كان بحكم العادة ، أو التقليد ، أو لمجرد التعظيم ، أو أنه يشفع له عند الله أو يقربه إلى الله ، فهذا ليس بشرك ، فيقال : إن شرك المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم هو بتعلقهم على الأنبياء والصالحين لطلب القربة والشفاعة ، كما قال تعالى : } والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴿ فكذبهم وكفرهم مع قولهم ﴾ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، وقال تعالى : ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ فسبح نفسه سبحانه عن شركهم ، مع قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فدل على أن دعاءهم لطلب الشفاعة بيد الله ، كما قال تعالى : ﴿ قل لله الشفاعة جميعا ﴾ ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ، كما قال تعالى : ﴿ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ﴾ فإذا ثبت أن ملك الشفاعة بيده ، وأنه لا يشفع أحد إلا بإذنه ، فحينئذ تعين أن نطلبها منه سبحانه ، فنقول اللهم لا تحرمنا شفاعة نبيك ، أو شفعه فينا ، فأما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لطلب الشفاعة منه فهو شرك كما تقدم ؛ لأن الدعاء عبادة ، وقد صرفها لغير الله فيكون ذلك شركا في العبادة ، وكذلك دعاؤه ليقربه من الله ، فإن التقرب إلى الله لا يكون إلا بطاعته ، كما قال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ﴾ أي بطاعته ، قاله المفسرون ، وكذلك من يدعو غير الله بحكم العادة أو التقليد لآبائه ، وأسلافه كحال المشركين الأولين ، فإن الله تعالى أخبر عن جميع الأمم المخالفة للرسل بقولهم : ﴿ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ﴾ وأخبر عن قوم إبراهيم أنه لما قال لهم هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون لم
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٥٧٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٥٧٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي