وتوحيد الأسماء والصفات : وهو إثبات ما وصف الرب تعالى وسمى به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلى إثباتا يليق بجلاله وعظمته ، ويختص به من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ، ولا تمثيل ، وجميع أصحاب المقالات من الفرق الإسلامية متفقون على إثبات هذه المقدمة ، وهي أن الله تعالى موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص ، وإنما اختلفوا فيما هو كمال وما هو نقص ، أو يلزم منه النقص ، فمنهم من ظن أن وصف الباري تعالى بما وصف به نفسه يلزم منه التجسيم والتشبيه، فنفى ما أثبته الله تعالى لنفسه وعطل أسماءه وصفاته وألحد فيها ، ومنهم من أثبت ذلك وغلا في الإثبات ، حتى شبه الله صفات الباري تعالى بصفات خلقه ، وهدى الله تعالى أهل السنة الذين هم الفرقة الناجية ، وهم الوسط في فرق الأمة ، كما أن الأمة وسط بين سائر الأمم ، إلى القول بما دل عليه الكتاب والسنة ومضى عليه سلف الأمة ، من إثبات جميع ما وصف به تعالى نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات العلى وإمرارها كما جاءت ، وهذا هو طريق النجاة ومن ذلك الإيمان بما أخبر به تعالى في كتابه ، وتواتر عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأجمع عليه سلف الأمة من أن الله فوق سماواته ، على عرشه ، عليٌّ على خلقه ، وهو سبحانه فوق معهم أينما كانوا ، يعلم ما هم عاملون ، ومما نعتقده وندين الله به أن الدين والإيمان قول وعمل ، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، ومع ذلك لا نكفر أهل القبلة بمجرد المعاصي ، ولا نسلب الفاسق الملِّي اسم الإيمان بالكلية ولا نخلده في النار ، كما يقوله المعتزلة ، ولا نكفره بالكبائر كما قاله الخوارج ، ونقول هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، أو مؤمن ناقص الإيمان ، أو مسلم وليس بمؤمن ، كما يقوله بعض أهل السنة ،
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٥٧٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٥٧٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي