تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عقد حكيم الأمة وترجمان الإسلام الشاة ولي الله الدهلوي بابا خاصا في الإنصاف وحجة الله البالغة في بيان أسباب الاختلاف بين أصحاب الحديث وبين أصحاب الرأي فقال فيه مبينا مسلك أهل الحديث واعلم أنه كان من العلماء في عصر سعيد بن المسيب وإبراهيم والزهري وفي عصر مالك وسفيان وبعد ذلك قوم يكرهون الخوض بالرأي ويهابون الفتيا والاستنباط إلا لضرورة لا يجدون منها بدا وكان أكبر همهم رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفصل فيه تفصيلا حسنا وقال: إن أئمة أهل الحديث كانوا يخافون خوفا شديدا عن الإفتاء بمجرد الرأي والقياس، وذكر لهذا أمثلة: منها ما قال ابن عمر لجابر بن زيد أنك من فقهاء البصرة فلا تفت إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت. ومنها ما قال أبو نضر لما قدم أبو سلمة البصرة... فقال للحسن فلا تفت برأيك إلا أن تكون سنة عن رسوله صلى الله عليه وسلم أو كتاب منزل. ومنها ما قال الشعبي ما حدثوك هؤلاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث به وما قالوا برأيهم فألقه في الحش (أخرج هذه الآثار إلى آخرها الدارمي)(88). ومنها ما قال الشافعي لأحمد انتم أعلم بالأخبار الصحيحة منا فإذا كان خبر صحيح فاعلموني حتى اذهب إليه كوفيا أو بصريا أو شاميا حكاه ابن الهمام(89).

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٥٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٥٥٠٣