تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت القرى تسقط واحدة تلو الأخرى بيده. ... ودخل البعض في الطاعة بالاختيار والرغبة، لما عرف حقيقة الأمر. ... وإن أردت معرفة عناد القوم وبغيهم وجورهم واعتدائهم، ونقض بعضهم للعهد مرة بعد مرة، فاقرأ ((عنوان المجد)) وإن زعماء الدعوة ما كانت خطتهم إلا الدفاع ورفع العقبات عن سبيل الدعوة الخالصة. ... وبعد فتح الرياض (3) واتساع ملكهم وانقياد كل صعب لهم، فوض الشيخ أموال الناس وأموال الغنائم إلى عبد العزيز بن محمد بن سعود الأمير، وتفرغ الشيخ للعلم وللعبادة وإلقاء الدروس. ... وكان محمد وابنه عبد العزيز لا يتصرفان في شيء إلا بعد أن يعلماه، ليعلمهما الحكم الشرعي، ولا ينفذان حكماً إلا عن أمره ورأيه. ... وما زال الشيخ على هذه الحالة الحسنة والسيرة الطيبة الطاهرة حتى انتقل إلى جوار ربه في ذي القعدة سنة 1206 رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان. ... علم الشيخ وصفاته: ... كان الشيخ رحمه الله تعالى علماً من الأعلام، ناصراً للسنة وقامعاً للبدعة، خبيراً مطلعاً، إماماً في لتفسير والحديث والفقه وأصوله، وعلوم الآلة كالنحو والصرف والبيان، عارفاً بأصول عقائد الإسلام وفروعها، كشافاً للمشكلات، حلالاً للمعضلات، فصيح اللسان، قوي الحجة، مقتدراً على إبراز الأدلة وواضح البراهين بأبلغ عبارة وأبينها – تلوح على محياه علامات الصلاح وحسن السير، وصفاء السريرة، يحب العباد ويغدق عليهم من كرمه ويصلهم ببره وإحسانه، ويخلص لله في النصح والإرشاد، كثير الاشتغال بالذكر والعبادة، قلما يفتر لسانه من ذكر الله. ... وكان يعطي عطاء الواثق بربه، ويتحمل الدَّين الكثير لضيوفه ومن يسأله. وكان عليه أبهة العظمة، تنظره الناس بعين الإجلال والتعظيم مع كونه متصفاً بالتواضع واللين، مع الغني والفقير، والشريف والوضيع. ... وكان يخص طلبة العلم بالمحبة الشديدة، وينفق عليهم من ماله، ويرشدهم على حسب استعدادهم.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٥٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٥٤٤٠