فبعث هذا الجاهل الظالم إلى عثمان بن معمر كتاباً جاء فيه: إن المطوع الذي عندك، قد فعل ما فعل، وقال ما قال، فإذا وصلك كتابي فاقتله، فإن لم تقتله، قطعنا خراجك الذي عندنا في ((الإحساء)). ... فعظم على عثمان الأمر، وكبر عليه مخالفة ابن عريعر، وغاب عن ذهنه عظمة رب العالمين. ... وكانت النتيجة من جراء ذلك الكتاب وضعف إيمان ابن معمر أن أمر بإخراج الشيخ من بلده. ... ولم يفد فيه وعظ الشيخ ونصحه، وأنه لابد للداعي والمصلح من أن يناله الأذى، ولابد أن تكون العاقبة للمتقين. ... فخرج الشيخ رحمه الله، يمشي على رجليه موكلاً به فارس يمشي من خلفه، وليس مع الشيخ إلا المروحة في أشد وقت الحر من الصيف. ... فهم الفارس بقتل الشيخ، وكان بإيعاز من ابن معمر، فارتعدت يده وكفى الله شره. ... وكان الشيخ في مشيه لا يفتر عن ذكر الله، ويردد قوله تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾. ... ونزل الشيخ بالدرعية وقت العصر سنة 1158 هـ ضيفاً على عبد الرحمن بن سويلم، وابن عمه أحمد بن سويلم. ... وخاف ابن سويلم على نفسه من الأمير محمد بن سعود، لأنه كان يعلم حالة الناس، وأنهم لا يقبلون ما أتى به هذا العالم الجليل، ويقابلون ذلك بالأذى، ولاسيما من بيده الأمر. ... ولكن الشيخ الممتليء إيماناً وثقة بالله، سكن جأشه، وأفرغ عليه من العظات وملأه رجاءاً وعدةً بأنه لابد من أن يفرج الله وينصره نصراً مؤزراً. ... فعلم به الخواص من أهل الدرعية، فزاروه خفية، فشرح لهم معاني التوحيد وما يدعو إليه. ... وكان للأمير أخوان مشاري وثنيان وزوجة كانت لبيبة عاقلة. ... فبين الأخوان – بعدما نهلا من مناهل الشيخ – لأخيهما الأمير، أن الشيخ محمداً نازل ضيفاً على ابن سويلم، وأن هذا الرجل غنيمة ساقه الله إليك، فاغتنم ما خصك الله به، ورغبوه في زيارة الشيخ، فامتثل وزار الشيخ.
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٥٤٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٥٤٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي