ص -72- بين مقادير الواجب بحسب السّعي في التّحصيل، فأوجب الخمس فيما صادفه الإنسان مجموعاً محصَّلاً وهو الرّكاز، ولم يعتبر له حولاً.
وأوجب نصفه وهو العشر فيما كان مشقّة تحصيله فوق ذلك، وذلك في الثّمار والزّروع التي يباشر حرثها، ويتولّى الله سقيها بلا كلفة من العبد، وأوجب نصف العشر فيما يتولى العبد سقيه بالكلفة والدّوالي والنّواضح ونحوهما، وأوجب نصف ذلك وهو ربع العشر فيما كان النّماء فيه موقوفاً على عملٍ متّصلٍ من ربّ المال، متتابع بالضّرب في الأرض تارةً، وبالإدارة تارةً، وبالتّربّص تارةً.
ثم إنّه لما كان لا يحتمل كلّ مالٍ المواساة، جعل للمال الذي تحتمله المواساة نصباً مقدّرة المواساة فيها، لا تجحف بأرباب الأموال، وتقع موقعها من المساكين، فجعل للورق مائتي درهم، وللذّهب عشرين مثقالاً، وللحبوب والثّمار خمسة أوسقٍ وهي خمسة أحمال من أحمال إبل العرب، وللغنم أربعين شاة، وللبقر ثلاثين، وللإبل خمساً، لكن لما كان نصابها لا يحتمل المواساة من جنسه، أوجب فيه شاة.
فإذا تكررت الخمس خمس مرّات، وصارت خمساً وعشرين، احتمل نصابها واحداً منها، ثم إنّه لما قد قدّر سنّ هذا الواجب في الزّيادة والنّقصان بحسب كثرة الإبل وقلّتها من ابن مخاض وبنت مخاض، وفوقه ابن لبون وبنت لبون، وفوقه الحقّ والحقّة، وفوقه الجذع والجذعة، وكلّما كثرت الإبل زاد السّن إلى أن يصل السّن إلى منتهاه، فحينئذٍ جعل زيادة عدد الواجب في مقابلة زيادات عدد المال، فاقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدراً يحتمل المواساة، ولا يجحف بها، ويكفي المساكين، فوقع الظّلم من الطّائفتين، الغني بمنعه ما أوجب