تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخذ الراية سالم مولى أبي حذيفة ، فقال المسلمون : إنا نخاف أن نُؤتي من قِبلك . فقال : بئس حامل القرآن أنا ، إذا أتيتم من قِبلي . ونادت الأنصار ثابت بن قيس - ومعه رايتهم - : ' الزمها . فإنها ملاك القوم فتقدم سالم فحفر لرجليه حتى بلغ أنصاف ساقيه ، وحفر ثابت لرجليه مثل ذلك ، ثم لزما رايتيهما . ولقد كان الناس يتفرقون في كل وجه ، وإن سالماً وثابتاً لقائمان حتى قتل سالم ، وقُتِل أبو حذيفة مولاه . قال وحشي بن حرب : اقتتلنا قتالا شديداً ، حتى رأيت شهب النار تخرج من خلال السيوف ، حتى سمعت لها صوتاً كالأجراس . وقال ضمرة بن سعيد المازني - وذكر ردة بني حنيفة - لم يلق المسلمون عدواً أشد نكاية منهم ، لقوهم بالموت الناقع ، والسيوف قد أصلتوها قبل النبل وقبل الرماح . فكان المعوَّل يومئذ على أهل السوابق . وقال ثابت بن قيس يومئذ : يا معشر الأنصار ، الله ، الله في دينكم ، علّمنا هؤلاء أمراً ما كنا نحسنه . ثم أقبل على المسلمين ، وقال أُفٍ لكم ولما تصنعون . ثم قال : خلوا بيننا وبينهم أَخْلِصونا . فأخلصت الأنصار . فلم تكن لهم ناهية ، حتى انتهوا إلى محكم بن الطفيل فقتلوه . ثم انتهوا إلى الحديقة فدخلوها ، فقاتلوا أشد القتال ، حتى اختلطوا فيها . ثم صاح ثابت صيحة : يا أصحاب سورة البقرة .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٧٣٧