تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعظم ذلك على المسلمين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' الله أكبر ، أبشروا ، يا معشر المسلمين ' . واشتد البلاء ، ونجم النفاق . واستأذن بعض بني حارثة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى المدينة . وقالوا : ! ( إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ) ! . وأقام المشركون محاصرين رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً . ولم يكن بينهم قتال ، لأجل الخندق ، إلا أن فوارس من قريش - منهم عمرو بن عبد وُدَ - أقبلوا نحو الخندق . فلما وقفوا عليه قالوا : إن هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها . ثم تيمموا مكاناً ضيقاً منه ، وجالت بهم خيلهم في السبخة ، ودعوا إلى البراز . فانتدب لعمرو : علي بن أبي طالب ، فبارزه . فقتله الله على يدي عليَّ . وكان من أبطال المشركين ، وانهزم أصحابه . ولما طالت هذه الحال على المسلمين : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالح عيينة بن حصن ، والحارث بن عوف - رئيسي غطفان - على ثلث ثمار المدينة وينصرفا بقومهما . وجرت المفاوضة على ذلك . واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدين ، فقالا : إن كان الله أمرك : فسمعاً وطاعة . وإن كان شيئاً تحب أن تصنعه صنعناه . وإن كان شيئاً تصنعه لنا فلا ، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك ، وعبادة الأوثان ، وهم لا يطعمون أن يأكلوا منها ثمرة ، إلا قِرىً أو بيعاً . أفحين أكرمنا الله بالإسلام ، وأعزنا بك ، نعطيهم أموالنا ؟ والله لا نعطيهم إلا السيف .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٦٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٦٢٦