أي يزجرهم عن الكفر زجراً شديداً ، إذ كان في تلك الأنباء صدق الرسل والإنذار بالعذاب الذي وقع بالمتقدمين . ولهذا يقول عقيب كل قصة ! ( فكيف كان عذابي ونذر ) ! أي عذابي لمن كذب رسلي ، وإنذاري لهم بذلك قبل مجيئه . ثم قال : ! ( أكفاركم ) ! أيتها الأمة ! ( خير من أولئكم ) ! الذين كذبوا الرسل من قبلكم : ! ( أم لكم براءة في الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر ) ! وذلك : أن كونكم تعذبون مثلهم . إما لكونكم لا تستحقون ما استحقوا ، أو لكون الله أخبر أنه لا يعذبكم : فهذا بالنظر إلى فعل الله . وأما بالنظرة إلى قوة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه ، فيقولون : ! ( نحن جميع منتصر ) ! فإنهم أكثر وأقوى ، كما قالوا ! ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) ! - إلى قوله - ! ( أثاثا ورئيا ) ! أي أموالا ومنظراً . فقال تعالى : ! ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ! . أخبر رسولَه صلى الله عليه وسلم بهزيمتهم ، وهو بمكة ، في قلة من الأتباع ، وضعف منهم . ولا يظن أحد - قبل أن يهاجر - بالعادة المعروفة : أن أمره يعلو ، ويقاتلهم . فكان كما أخبر . وذلك ببدر ، وتلك سنة الله ، كما قال تعالى : ! ( سنة الله التي قد خلت من قبل ) ! الآية .
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٥٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٥٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي