وكان قصي لا يخالف ، ولا يرد عليه شيء صنعه . فلما هلك أقام بنوه أمره لا نزاع بينهم . ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ما بيد عبد الدار ، ورأوا أنهم أولى بذلك فتفرقت قريش : بعضهم معهم . وبعضهم مع عبد الدار . فكان صاحب أمر عبد مناف : عبد شمس . لأنه أسنهم . وصاحب أمر بني عبد الدار : عامرُ بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار . فعقد كل قوم حلفاً مؤكداً . فأخرج بنو عبد مناف جَفْنة مملوءة طيباً . فغمسوا أيديهم فيها ، ومسحوا بها الكعبة . فسموا ' المطيبن ' وتعاقد بنو عبد الدار وحلفاؤهم فسموا ' الأحلاف ' ثم تداعوا إلى الصلح ، على أن لعبد مناف السقاية والرفادة ، وأن الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار ، فرضوا . وثبت كل قوم مع من حالفوا ، حتى جاء الله بالإسلام . فقال صلى الله عليه وسلم : ' كل حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ' . وأما حلف الفضول : فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان لشرفه وسنه ، وهم : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتَيم ابن مرّة ، تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها ، أو ممن دخلها ، إلا قاموا معه ، حتى ترد إليه مظلمته ، فقال الزبير بن عبد المطلب : ( إن الفضول تحالفوا وتعاقدوا ** أن لا يقيم ببطن مكة ظالم ) ( أمر عليه تحالفوا وتعاقدوا ** فالجار والمعتر فيهم سالم )
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٤٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٤٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي