ص -297- وأخبروهما بقيامهم في أهل الرّدّة، ثم دخلوا على أبي بكر. وحضر طلحة والزّبير، فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا قوم أهل إسلام. وليس شيء أحبّ إلينا من رضاك، ونحن نحبّ أن تعطينا أرضاً من البحر وطواحين.
وكلّمه في ذلك طلحة والزّبير، فأجاب.
وقالوا: اكتب لنا كتاباً، فكتب.
فانطلقوا بالكتاب إلى عمر ـ رضي الله عنه ـ. فلمّا قرأه: تفل في الكتاب ومحاه.
ودخل طلحة والزّبير، فقالا: والله ما ندري، أنت الخليفة أم عمر؟
فقال أبو بكر: ((وما ذاك؟ فأخبروه. فقال أبو بكر: لئن كان عمر كره شيئاً من ذلك، فإنّي لا أفعله)).
فبينما هم على ذلك إذ جاء عمر.
فقال له أبو بكر: ((ما كرهتَ من هذا؟)).
قال: ((كرهت أن تعطي الخاصّة دون العامّة، وأنتَ تقسم على النّاس، فتأبى أن تفضل أهل السّابقة، وتعطي هؤلاء قيمة عشرين ألفاً دون النّاس)).
فقال أبو بكر: ((وفقك الله، وجزاك خيراً. هذا هو الحقّ)).