تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -285- وأوفى عباد بن بشر على نَشَز، فصاح بأعلى صوته: أنا عباد بن بشر، يا للأنصار، أنا عباد، إليَّ إلَّي، فأجابوه: لبّيك لبّيك، حتى توافوه عنده. فقال: فداكم أبي وأمي، حطموا جفون السّيوف، ثم حطم جفن سيفه فألقاه، وحطمت الأنصار جفون سيوفها. ثم قال: حملة صادقة، اتّبعوني. فخرج أمامهم، حتى ساقوا بني حنيفة منهزمين، حتى انتهوا إلى الحديقة، فأغلق عليهم. ثم إنّ الله فتح الحديقة، فاقتحم عليهم المسلمون.

وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: ((دخلنا الحديقة، حين جاء وقت الظّهر، واستحر القتل، فأمر خالد المؤذّن، فأذن على جدار الحديقة بالظّهر، والقوم مقبلون على القتل، حتى انقطعت الحرب بعد العصر. فصلى بنا خالد الظّهر والعصر.

ثم بعث السّقاة يطوفون على القتلى، فطفت معهم، فمررت بعامر بن ثابت، وإلى جنبه رجل من بني حنيفة به جراح، فسقيت عامراً، فقال الحنفي: اسقني فِدي لك أبي وأمي. فقلت: لا، ولا كرامة، ولكني أجهز عليك. قال: أحسنت، أسألك مسألة لا شيء عليك فيها. قلت: ما هي؟ قال: أبو ثمامة، ما فعل؟ قلت: والله قتل. قال: نبِيّ ضيّعه قومه.

ولما قُتِل منهم مَن قُتل، وكانت لهم أيضاً في المسلمين مقتلة عظيمة، قد أبيح أكثر أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وقيل: لا تغمدوا السّيوف، وفينا وفيهم عين تطرف. وكان فيمَن بقي من المسلمين جراحات كثيرة.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٤١٤