تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -238- قال ابن إسحاق: وإنّما كانت العرب تَرَبَّص بالإسلام أمرَ هذا الحيّ من قريشٍ، وأمرَ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.

وذلك: أنّ قريشاً كانوا إمام النّاس وهداتهم، وأهل البيت والحرم، وصريح ولد إسماعيل ـ عليه السّلام ـ، وقادة العرب لا ينكرون ذلك. وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فلمّا افتتحت مكّة، ودانت له قريش، عرفت العرب أن لا طاقة لهم بحرب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولا عداوته، فدخلوا في دين الله أفواجاً، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾1.

وفد بني تميم:

فقدم عليه عطارد بن حاجب التّميمي، في أشراف من بني تميم، جاءوا في أسرى بني تيم، الذين أخذتهم سرية عيينة بن حصن الفزاري في المحرم من هذه السنة، وكان عيينة قد أخذ أحد عشر رجلاً، وإحدى وعشرين امرأة، وثلاثين صبيّاً، وساقهم إلى المدينة، فقدم رؤساء بني تيم فيهم. فلمّا دخلوا المسجد، نادوا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من وراء الحُجُرات ـ وهو في بيته ـ أن اخرج إلينا. فآذى ذلك رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾2.

فلمّا خرج إليهم قالوا: جئنا لنفاخرك، فائْذَنْ لشاعرنا وخطيبنا. قال: ((أذنتُ لخطيبكم)). فقام عطارد، فخطب. فقال رسول الله ـ صلّى الله

1 سورة النّصر.

2 الآيتان 3-5 من سورة الحُجُرات.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٣٦٦