تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -234- وفي صحيح ابن حبان عن أم ذرٍّ، قالت: ((لما حضرت أبا ذرٍّ الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاةٍ من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفناً، ولا يدان لي فيَّ تغيبك؟ فقال: أبشري ولا تبكي، فإنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول لنفر ـ وأنا فيهم ـ: ليموتن رجل منكم بفلاةٍ من الأرض، يشهده عصابة من المسلمين، وليس من أولئك النّفر أحد إلاّ وقد مات في قريةٍ وجماعةٍ، فأنا ذلك الرّجل، فوالله ما كذبت ولا كُذِبت، فأبصري الطّريقَ. فكنت أشتد إلى الكثيب أتبصر، ثم أرجع فأمرضه. فبينا أنا وهو كذلك، إذا أنا برجال على رحالهم، كأنّهم الرّخَم، تَخُبُّ بهم رواحلهم، قالت: فأشرت إليهم، فأسرعوا إليَّ حتى وقفوا عليّ، فقالوا: يا أمة الله، ما لك؟ قلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه. قالوا: مَن هو؟ قلت: أبو ذرٍّ. قالوا: صاحب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؟ قلت: نعم. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه. فقال لهم: أبشروا، فإنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وذكر الحديث ـ ثم قال: وإنّه لو كان عندي ثوب يسعني كفناً لي ولامرأتي لم أكفن إلاّ في ثوبٍ هو لي، أو لها؛ فإنّي أنشدكم الله أن لا يكفننِي رجل منكم كان أميراً أو عريفاً، أو بريداً أو نقيباً، وليس من أولئك النّفر أحد إلاّ وقد قارف بعض ما قال إلاّ فتى من الأنصار، قال: يا عم. أنا أكفنك في ردائي هذا، وفي ثوبين في عَيْبَتي من غزل أمي. قال: فأنت تكفننِي. فكفنه الأنصاري، وأقاموا عليه ودفنوه في نفرٍ كلّهم يَمان)).

ولما انتهى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى تبوك، أتاه صاحب أيْلة، فصالحه وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جَرْبا وأذْرَح. فأعطوه الجزية، وكتب لهم كتاباً. فهو عندهم

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٣٦١