تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -232- ما خلّفتني إلاّ استثقالاً، فقال: ((كذبوا، ولكنِّي خلّفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أو لا ترضى أن تكون مني بمنْزلة هارون من موسى؟ إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي)). فرجع.

ودخل أبو خيثمة إلى أهله في يوم حار، بعد ما سار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أيّاماً، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطٍ، قد رَشّت كلّ واحدةٍ منهما عريشها، وبرَّدت له ماءً، وهيّأت له طعاماً، فلمّا دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا. فقال: رسول الله في الضَّحِّ والرّيح والحرّ، وأبو خيثمة في ظلٍّ باردٍ، وطعام مهيء، وامرأة حسناء؟ ما هذا بالنّصَف. ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدةٍ منكما حتى ألحق برسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فَهَيِّئا لي زاداً، ففعلتا. ثم قَدَّم ناضحة فارتحله، ثم خرج حتى أدرك رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حين نزل تبوك.

وقد كان عمير بن وهب الجمحي أدرك أبا خيثمة، في الطّريق فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك، قال أبو خيثمة له: إنّ لي ذنباً؛ فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ففعل، حتى إذا دنا من رسول الله، قال النّاس: هذا راكب على الطّريق مقبل، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((كن أبا خيثمة)). قالوا: يا رسول الله، هو والله، هو والله أبو خيثمة. فلمّا أناخ أقبل فسلم على رسول الله. فقال له:((أولى لك يا أبا خيثمة)).فأخبره الخبر، فقال له خيراً.ودعا له.

وقد كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، لما مَرَّ بالحِجْر ـ من ديار ثمود ـ قال: ((لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذَّبين، إلاّ أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٣٥٩