تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -151- فأشرق وجه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بما سمع منهم. وقال: ((سيروا وأبشروا؛ فإنّ الله وعدني إحدى الطّائفتين، وإنّي قد رأيت مصارع القوم)).

وكره بعض الصّحابة لقاء النّفير، وقالوا: لم نستعدَّ لهم، فهو قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ( يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ ـ إلى قوله ـ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾1.

وسار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى بدر.

وخفض أبو سفيان، فلحق بساحل البحر، وكتب إلى قريش: أن ارجعوا فإنّكم إنّما خرجتم لتحرزوا عيركم، فأتاهم الخبر. فَهَمّوا بالرّجوع. فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نقدم بدراً، فنقيم بها، نُطْعِم من حضرنا ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب، فلا تزال تهابنا أبداً وتخافنا.

فأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرّجوع، فلم يفعلوا. فرجع هو وبنو زهرة، فلم يزل الأخنس في بني زُهرة طماعاً بعدها.

وأراد بنو هاشم الرّجوع. فقال أبو جهل: لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع، فساروا، إلاّ طالب بن أبي طالب، فرجع.

وسار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حتى نزل على ماء أدنى مياه بدر. فقال الحُباب بن المنذر: إن رأيت أن نسير إلى قُلُبٍ ـ قد عرفناها ـ كثيرة

1 الآيات من 5-8 من سورة الأنفال.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٢٧٥