تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -148- فرمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله، وأسرّوا عثمان والحكم، وأفلت نوفل، ثم قدموا بالعير والأسيرين، حتى عزلوا من ذلك الخمس، فكان أوّل خمس في الإسلام، وأوّل قتل في الإسلام، وأوّل أسر، فأنكر سول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ما فعلوه.

واشتدّ إنكار قريشٍ لذلك، وزعموا أنّهم وجدوا مقالاً. فقالوا: قد أحلّ محمد الشّهر الحرام. واشتدّ على المسلمين ذلك، حتى أنزل الله: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية1. يقول سبحانه: هذا الذي أنكرتموه ـ وإن كان كبيراً ـ فما ارتكبتموه وترتكبونه من الكفر بالله، والصّدّ عن سبيله وبيته، وإخراج المسلمين منه أكبر عند الله.

معنى الفتنة:

و((الفتنة)) هنا الشّرك، كقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾2.

وقوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾3. أي: لم تكن عاقبة شركهم، وآخرة أمرهم إلاّ أن أنكروه، وتبرأوا منه.

وحقيقتها: الشّرك الذي يدعو إليه صاحبه، ويعاقب مَن لم يفتتن به. ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ الآية4. (فُسِّرت بتعذيب المؤمنين وإحراقهم بالنّار، ليرجعوا عن دينهم).

1 الآية 217 من سورة البقرة.

2 الآية 193 من سورة البقرة.

3 الآية 23 من سورة الأنعام.

4 الآية 10 من سورة البروج.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٢٧١