ص -126- يضربونه ضربة رجلٍ واحدٍ، فيتفرق دمه في القبائل، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع، ولا يمكنها معاداة القبائل كلّها، ونسوق ديته.
فقال الشّيخ: لله درّ هذا الفتى، هذا والله الرّأي، فتفرقوا على ذلك.
فجاء جبريل، فأخبر النَّبِيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك. وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك اللّيلة.
وجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أبي بكر نصف النّهار ـ في ساعة لم يكن يأتيه فيها ـ متقنعاً، فقال: "اخرج من عندك"، فقال: إنّما هم أهلك يا رسول الله. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إنّ الله قد أذن لي في الخروج". فقال أبو بكر: الصّحبةَ يا رسول الله. قال: "نعم". فقال أبو بكر: فخذ ـ بأبي أنت وأمي ـ إحدى راحلَتَيَّ هاتين، فقال: "بالثّمن".
وأمر عليّاً أن يبيت تلك اللّيلة على فراشه.
واجتمع أولئك النّفر يتطعلون من صِير الباب، ويرصدونه يريدون بيَاته، ويأتمرون أيّهم يكون أشقاها؟
فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. فأخذ حَفْنة من البطحاء فذرها على رؤوسهم، وهو يتلو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾1.
وأنْزل الله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾2.
1 الآية 9 من سورة يس.
2 الآية 30 من سورة الأنفال.